728x90 AdSpace

Latest News
Saturday, 28 March 2015

الانسان بين القهر والاختيار ~ روفي محمد عبد الحليم~

عندما خلق الله السموات والارض رفضن ان يكون لهن حق الاختيار فى امورهن ، وفضلن ان يكن مقهورات ، مسخرات لامر الله ولطاعته الدائمه الابديه ،تجنبا لتلك الامانه المصحوبه نتيجه حق الاختيار .
ولكن الانسان حمل تلك الامانه باختياره ان يكون لديه الحريه فى اختيار اموره ..


image



وهنا نلمس معنى الامانه ، ليس بالمعنى الشائع لدنيا ، والذى يشوبه كثير من اللغط ، فالامانه :هى الشهادة بالحق طواعيه فيما لك اختيار فيه وبمحض ارادتك .
وبالتالى عندما يودعك انسان مالا وياخذ عليك شهود ، واوراق تثبت ماله من حق لديك ، فهذه ليست امانه !! حيث الشهود والاوراق اخرجوك من دائرة الاختيار ، وسلبوك اياه .
ومن منظورى الخاص الحريه والامانه بينهما علاقه طرديه ويسيران فى خطان متوازيان ، كلما زادت مساحه حريتك كلما ثقلت الامانه على عاتقك .
بل وارى الامانه ولدت من رحم الحريه ، فلولا حريتنا لما حملنا الامانه .
ولا ارى اما تضيع ولديها الا لوكان من سفاح .
ولذالك اذا كنت فارس فى ميدان الحريه ، تصول وتجول ، فلا تضيع ولديك ( الامانه) .
فمثلا اذا وهبك الله قلما وحريه فى كتابه ،فلاتضيع امانه الكلمه .. بل واحفظها بمقومات الحياة ووزنها بميزان العقل ومعاير الانسانيه والاخلاق .
وضع نصب عيناك اى رسالة تبثها من خلال منبرك الصغير ونافذتك الضيقه للهذا العالم من خلال كلمتك .
ولا بد لكل زى عقل وفكر ان يعى العوائق التى تحول بينه وبين امانته،والنتائج المترتب عليها ضياع الامانه والتفريط فيها ..
لم يخلقنا الله وحدنا ، فاعداؤنا فى انفسنا اكثر من خارجها ، فما بين اغراء ابليس وجنوده ، ومقاومه النفس وضعفها والهوى وسلطانه ، والدنيا وشهواتها تنصب لنا شباك المكائد التى تحيق بنا سواء من صنع النفس او الاخرين..
ولذالك وصفنا الله فى كتابه ( انه كان ظلوما جهولا )
اى ظالما لنفسه لما حمل الامانه حيث اعتقد في نفسه اكثر من قدرتها ، جاهلا مدى اغوائها له ، وزخم الاغراءت من حوله .
وهذه الايه ليست عذرا نعلق عليه تفريطنا فى هذه الامانه ، وانما هى ومضه تضىء لنا الدرب بمعرفه عدونا ونقاط ضعفنا وهكذا ينتصر الانسان فى ميدان نفسه وبالتالى يسهل الانتصار فى اى ميدان اخر .
ولكن البعض صور له جهله ، فخلق الهه يعبدها من صنع يديه ، واصبح عبد مايصنع ..
وفى تاره اخرى انطلق مع هوى نفسه جاحدا لنعم الله بل ولديه مبرراته وحججه ،ويفرط فى الامانه ويفسد الكون فى دائرة معيشته ، وتلك النفس التى تسلك هذا المسلك تعمل على تعطيل حركه الحياه من حولها ،حيث لم تستخدم زهنها فى استنباط نعم الله سواء فى ذاتها او فى الكون من حولها ،وعطلت واهملت اهم مقومات الحياه التامل والفكر لانه عند تعطيل هذا المقوم يتعطل من خلله حركه الحياه ويختل توازنها حيث الطاقه موجودة ، والمادة موجودة ، ولكن تعطل العقل ،فيعمل على شلل الحركه .. وينتج جيل من امه كسالى لايفكرون فيما وسد. اليهم من الامور ، عجزى عن استنباط نعم الله واسراره فى الكون .

ويعم الفساد فى الكون ، والى جانب هذا وممايزيد من رقعه فساد الكون او دائرة معيشه تلك النفس : ستر النعمه عن صاحبها او تحجب الحق عن صاحبه بمعنى ان يوسد الامر لغير اهله ،ويسلب الحق من اهله وينسب الى غيرهم .
وبالنظرة الشموليه للامر كليه اراه نتيجه تفريطنا فى الامانه الاولى التى حملناها على عاتقنا ..وفى ختامى اقول كلمة لكل من يكتب من باب الامانه
مامن كاتب الا سيبلى     ويبقى الدهر ماكتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شئ.     يسرك فى القيامه ان تراه



طاقم مدونة الأدب
  • Blogger Comments
  • Facebook Comments

0 comments:

Post a Comment

Item Reviewed: الانسان بين القهر والاختيار ~ روفي محمد عبد الحليم~ Rating: 5 Reviewed By: Rifsite