مُؤخِراتُ أطْفَالِنَا تَسْتَرْزِق
مؤخرا قرأت رواية الخبز الحافي لمحمد شكري و التي تعرضت لنقد لاذع عند نشرها و لا تزال كما أن كاتبها استشعر ذلك و نشرها بلغات أخرى( الفرنسية - الانجليزية - الاسبانية )قبل أن ينشرها بلغتها الأم ، حيث أنه روى حياته بأدق تفاصيلها و التي تتمركز حول موضوعين أساسيين و هما الغريزة و كسب لقمة العيش و لعل الموضوع الأكثر هيمنة هو كيف اكتشف محمد شكري الغريزة و طرق تصريفها و هو طفل ، كما أنه يحكي عن كل تجاربه الجنسية بدءا من إناثه الممثلات في الدجاج و الكلاب و القطط ...وصولا للالة حرودة أو كما يسميها معلمة الجماع لكن أكثر ما أثار انتباهي و دفعني للكتابة هو تلك القصة مع عجوز إسباني بحيث اختلى الإسباني خمس دقائق بجسد محمد شكري و دفع له بالمقابل خمسين بسيطة ، كيف للجسد أن يُكسِب صاحبه قُوت يومه ؟؟
و فقط لأجل التذكير فما كتبه محمد شكري كان في منتصف القرن العشرين أي أثناء الاستعمار الفرنسي الإسباني للمغرب و حقيقة لا أعتبر أن محمد شكري قد كتب شيئا مخلا بالآداب أو الدين ،فالدين من جهة يدعو للكشف عن المنكر و بالتالي النهي عنه و من جهة أخرى هذا واقعنا . ربما بالفعل هذه عادات ذخيلة علينا لكنها وجدت فينا الجو و الفكر الملائمين لتنتشر بسرعة هائلة و بدون أن نحس ، فمحمد شكري كشف حقيقتنا المخبأة وراء تلك المظاهر الكاذبة وراء بناء المساجد و تشييد دور القرآن و ما إلى ذلك من مشاريع، لكن هل يعقل أن نبني النقاء فوق الدنس؟
ربما حصل المغرب على استقلاله سنة 1956 أي منذ 58 سنة لكنه كان استقلالا إداريا فقط و ظلت لعنته تلاحقنا للساعة بحيث أني أرى سنين الاستعمار تلك مجرد سنين تدريبية محضة ربينا فيهاعلى كيفية تلبية غرائز الجنس الآري خلالها كانت مهنة الدعارة مهنة مصرح و معترف بها من طرف السلطات الفرنسية التي تعطي الحق للبنت في الاحتراف الرسمي للزنا بل و تسلمها أوراق ثبوت المهنة ناهيك عن التراخيص بفتح بارات و مواخير و انتشار اللواط و المخدرات و ما الى ذلك ،و كما نعلم أن أكثر الطرق التعليمية نجاحا هي تلك التي تزودك بالمعارف و تتركك تستثمرها و تطبقها قبل أن تمتحنك لذلك كانت المغربية في القرن العشرين عاهرة وطنية قبل أن تصبح في القرن الواحد و العشرين عاهرة عالمية و باِعتبار أن المغرب لا يزال تحت الرحمة الاقتصادية لفرنسا و الاتحاد الأوروبي على حد سواء فمن بين المشاريع التي فرضت عليه نجد استراتيجية بلوغ 10 ملايين سائح خلال سنة 2010 و طبعا هذه ستعود بالربح الوفير سواء على الخطوط الجوية الملكية و الموانئ المغربية وأصحاب الفنادق و المطاعم وصولا للنْقَاشة و بائعي العصير ومن الجانب الآخر منظمات الاتجار في البشر و هنا يبدأ النقاش الحقيقي .
منذ القديم و مراكش تستقطب السياح الأجانب من أوروبيين و أمريكيين و عرب أقصد خليجييين كانت تجذبهم نساء المغرب أو بالأحرى عاهرات المغرب . فكل عاهرة امرأة و ليست كل امرأة عاهرة . أما الآن فيجذبهم نوع آخر أطفالنا التي تصرف عليهم ميزانية ضخمة للتربية و التعليم و تمتيعهم بحقوقهم و منعهم من الانقطاع المبكر عن الدراسة ،أضحى أطفالنا شهوة لملوك البترول و ملوك الشركات المتعددة الجنسية يا لهذه الحظوة أتساءل بما أن جميع الأموال المصروفة في قطاع التعليم هي هبات لمختلف المنظمات العالمية فلم لا تفرض هذه المنظمات ضرورة تلقين هؤلاء الأطفال كيفية لقاء السياح و توفير الراحة القصوى لهم! فالمغرب يملك الموارد أقصد الأطفال و العالم يملك المستثمرين
و للوقوف على أسباب انتشار هذه الظاهرة نجد أن السبب الرئيسي لازدهار كذا نوع من الدعارة و اللواط في بعض حالاته هو التكلفة المادية فقد يأخد رئيس عصابة اتجار في البشر شاحنة و مبلغ مالي متوسط و يذهب لأحد المناطق النائية بالمغرب و يوهم الأباء بأخد أبناءهم للدراسة أو العمل في المدينة ذلك المكان الذي يرونه في الأحلام لا في الأفلام نظرا لعزلتهم عن العالم الخارجي و بمبلغ مادي صغير يأتي بدار دعارة جاهزة إن صح التعبير. أطفال جبل أقوياء و أشداء يستطيعون تلبية الشهوة العمياء لسياحنا الأعزاء و طبعا بعد حصة تلقين مكونة من أسبوع أو ربما أقل يشاهد فيه الأطفال أفلام جنسية مجبرين فيكتشفون ذلك العالم الآخر الذي لا ملجأ له في قريتهم سوى الزواج فيصبح الأطفال جنسيون ماهرون
و تأتي الطائرة حاملة شتى أنواع السياح منهم من اكتشف سحر مغربنا و منه من سيكتشفه حين الوصول حيث تبدأ مهنة السمسرة و المساومة طفل قوي بمؤخرة...و ... و
إن خلف جمال مراكش بشاعة و دناءة لا بد و أن تكشف يكفينا أن نعيش بشرف دون أموال السياحة على أن نعيش من مؤخرات أطفالنا
04/04/2014

0 comments:
Post a Comment